مقدمة عن المحاسبة الإدارية

مقدمة
تعتبر المحاسبة الإدارية حديثة نسبياً باعتبارها فرع من فروع المعرفة. فلقد أضيف هذا المصطلح -على سبيل المثال -إلى أسماء بعض المعاهد والمؤسسات التعليمية المتخصصة في عام 1972، على الرغم من أن هذا المصطلح نفسه قد ظهر قبل ذلك التاريخ. ولكن من الواضح أن المحاسبة الإدارية قد تم تطبيقها بشكل أو بآخر بواسطة إداريين مهرة لعدة قرون. وقد استخدمت المعلومات المالية في تحليلات اقتصاديات المشروعات الزراعية وفي مراحل مبكرة من النهضة الصناعية لمساعدة رجال الأعمال في عملية اتخاذ القرارات. على الرغم من انتشار هذه التطبيقات إلا أن المحاسبة الإدارية لم تعتبر جزءاً من النظام المحاسبي في الشركات إلا في القرن العشرين. وبقيت المحاسبة بصفة أولية معنية بإعداد التقارير الخارجية. وحتى مع تطور محاسبة التكاليف والتي ينظر إليها بشكل عام على أنها بشير لظهور المحاسبة الإدارية الحديثة، فإنها لم تغير من النظرة الرجعية للمحاسبي نفي الشركات.

وقد تطورت محاسبة التكاليف في أول الأمر نتيجة اهتمام المهندسين بتحديد التكاليف، وقد استمدت دفعة كبيرة من خلال الحاجة إلى إثبات صحة تكاليف العقود الحكومية في أثناء الحرب العالمية الأولى. تم بذل مجهود كبير في أثناء الجزء الأول من القرن العشرين في تطوير طرق معقدة خاصة بحساب تكاليف الإنتاج، وتعتبر هذه الطرق ذات قيمة كبيرة في كثير من الحالات. ولكن في الوقت الحالي يمكن النظر إلى محاسبة التكاليف -باعتبارها وسيلة للإدارة -على أنها مهتمة اهتماماً كبيراً بتحديد تكاليف الإنتاج الفعلية بعد أن يتم الإنتاج، كما يمكن التحقق جدياً من عدة افتراضات أساسية كما هو موضح. لا تعد هذه الانتقادات جديدة. فمع نهاية القرن التاسع عشر أوضح الاقتصاديون أنه من الممكن أن يكون إيجاد التكلفة أقل أهمية من الاستفسار عن التكاليف المتعلقة بالقرارات الإدارية. ولكن تأثير الاقتصاديين على محاسبة التكاليف والمحاسبة الإدارية كان محدوداً حتى وقت قريب. وحتى في سنوات الحرب في هذا القرن فإن الأكاديميين الذين رأوا أن التكاليف المختلفة تتعلق بأهداف مختلفة لم يلتفت إليهم من الممارسين للمهنة. شهدت سنوات الحرب على الرغم من ذلك نمواً في الولايات المتحدة والتي تتميز بوجود مؤسسات أكبر وأكثر تعقيداً، وهو الأمر الذي تطلب مراقبة وتنسيق على درجة أكبر مما كانت عليه من قبل. إن تطور طرق مراقبة الموازنة -التي تساعد جزئياً في توزيع الموارد والمراقبة والتنسيق المستخدمة في هذه الشركات -يمثل نقطة مهمة في انبعاث جذور المحاسبة الإدارية من محاسبة التكاليف. وقد بدأ العمل بهذه الطرق على نطاق واسع في المملكة المتحدة في أثناء الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين اعتماداً على نظم التكلفة المعيارية والتي كانت تمثل من قبل الإسهام الرئيسي لمحاسبة النشأة فيما يتعلق بالعملاء محاسبي غير المالي. على الرغم من ذلك، فإنه يمكن ملاحظة تأثير محاسبة التكاليف على المحاسبة الإدارية الحديثة من خلال تواجد المصطلحين في الاسم السابق للمعهد الملكي للمحاسبين الإداريين، حيث كان يسمى المعهد الملكي لمحاسبي التكاليف والمحاسبين الإداريين، وذلك حتى عام 1987. ولا شك أن التمييز بين المصطلحيين بسيط، على أنه بصفة عامة يمكن القول بأن المحاسبة الإدارية تنظر للمستقبل بدرجة أكبر وتهتم بالمساعدة في القرارات الإدارية الخاصة بالخطط المستقبلية أكثر من اهتمامها بمراقبة العمليات التجارية فقط. وقد يتم المحاسبون الإداريون بمجالات محاسبة التكاليف، حيث يهتم محاسبو التكاليف بتكاليف الإنتاج التاريخية (المقيدة في دفاتر الشركة)، ولا يحدث ذلك إلا إذا ساعدت هذه المعلومة المحاسبين الإداريين في اتخاذ قرارات مستقبلية. هناك الكثير من التعريفات الخاصة بالمحاسبة الإدارية، ويمكن اعتبار التعريف الذي وضعه المعهد الملكي للمحاسبين الإداريين -المتخصص في هذا المجال -بأنه من التعريفات التي يمكن الاعتماد عليها وتعرف المحاسبة الإدارية هنا بأنها تطبيق المهارة والمعرفة المهنية في إعداد وتقديم المعلومات المحاسبية بطريقة تساعد الإدارة في صياغة السياسات وفي تخطيط العمليات التجارية والرقابة عليها. مثل كل التعريفات من هذا النوع، يؤخذ على هذا التعريف أنه مجمل وغامض؛ ولكنه محاولة جيدة لتحديد جوهر المحاسبة الإدارية في تعريف رسمي. فهو يحصر الجوانب الرئيسية الثلاثة للمحاسبة الإدارية -ألا وهي التسجيل وكتابة التقارير وعملية صنع القرار -كما يجمع الموظفتين الرئيستين للإدارة وهما التخطيط والرقابة. من الجدير ذكر شيئيين غفل عنهما واضعو هذا التعريف. الأمر الأول هو أن التعريف محدود للغاية حيث حصر الموضوع على المعلومات المحاسبية. إن المحاسبين الإداريين على وعي كبير بأن أرقام المحاسبة ضرورية ولكنها لا تمثل معلومات إدارية كافية. حيث تعدو مقاييس مستوى الأداء التي تهتم بموضوعات مثل الجودة وإرضاء العميل وحصة الشركة في السوق وعدد العاملين من العناصر المهمة في المعلومات الإدارية. الأمر الثاني يختص بأهداف المحاسبة الإدارية الأقل رسمية. وقد أوضحت الأبحاث السلوكية في السنوات الأخيرة أن نظم المعلومات الإدارية في الشركات الكبيرة لا تحتوي على الأهداف الرسمية المذكورة آنفا ولكنها تلعب دوراً مهماً في الأساليب غير الرسمية وفي السياسات الإدارية للمؤسسات التجارية الكبيرة. لكن استخدام المحاسبة للمحاسبة الإدارية بصورة مبالغة في مثل هذه الحالات يهدف إلى إيجاد مبررات، وهذا هدف يتعادل في أهميته مع الأهداف الرسمية المشار إليها من قبل. الآن قد تم تعريف الأهداف الأربعة ونوع الأسئلة التي تسعى المحاسبة الإدارية لإيجاد حلول لها.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد