سلوك الطفل مع الآخرين

مساعدة الطفل للتفكير في النتائج المترتبة على سلوكه
ينبغي على الآباء مساعدة الطفل للتفكير في تأثير سلوكه على الآخرين. فعندما يتم توجيه النقد للطفل بطريقة قاسية أو شعوره بالذل والإهانة من الاخرين، قد ينتابه الشعور بالذنب أو بعض المشاعر السلبية الأخرى وبذلك يرفض الاستماع إلى غيره. وبنطبق ذلك على الكبار أيضًا؛ فنحن لا نرغب في تلقي محاضرات طويلة للتصرف بطريقة معينة. ويكمن السبب الأساسي لإلقاء الآباء المحاضرات الطويلة على مسامع أطفالهم في أنهم لا يتمتعون بالقدرة على معرفة هل يصغى أطفالهم حقًا إليهم أم لا، ولذلك فإنهم يستمرون في الحديث؛

وعلى الرغم من ذلك فمن الأفضل عدم الإطالة في الحديث مع الطفل في هذه الحالات. فمن الواضح أنه عندما تتحدث إلى الطفل بطريقة واضحة وهادئة عما كنت تتوقعه منه أو عن النتائج المترتبة على سلوكه ومدى تأثيرها على الاخرين، فمن المحتمل أن يؤثر ذلك تأثيرًا فعالاً على الطفل أكثر من إلقاء محاضرة عليه. وعند ضعور الأطفال بالذنب أو بالخجل فمن غير المحتمل أن يقوموا بإبداء عواطفهم عندما يوضح الآباء لهم تأثير سلوكهم هذا على الآخرين، ولكن من المحتمل أنهم يستمعون إليهم.
ينبغي التوضيح للطفل تأثير سلوكه على الآخرين دون جعله يشعر بالذنب الشديد، على سبيل المثال، من الخطأ أن تقول للطفل "إنك تتسبب في شعوري بالاكتئاب الشديد وتمنعني من الاستماع بوقتي". ولكن يمكنك التعبير عن عدم شعورك بالرضا للطفل بطريقة أخرى مثل "لقد قمت بجرح مشاعر أختك عند ندائها بألفاظ غير محببة إليها. إنني أتوقع ألا يصدر منك ذلك مرة ثانيةً" أو "عندما كنت تلعب بصوت عال لم أستطع التركيز في عملي". إن التواصل مع الطفل بهذا الأسلوب يساعده على أن يتعلم كيف يأخذ في الاعتبار احتياجات الآخرين من حوله. وفي المقابل، يتعين على المحيطين بالطفل الأخذ في الاعتبار احتياجاته العاطفية وتلبيتها. فإذا شعر الطفل بالغضب لأن شخص ما قد قام باستخدام ألعابه دون إذن منه، أو قام باعتراض طريقه دون سبب، ففي هذه الحالة يتعين عليك تأييد الطفل ومناسبة حقوقه حتى تبين له أن عواطفه واحتياجاته تحظى باهتمام الآخرين هي أيضًا.
أشكال التقمص العاطفي
إن ممارسة الآباء للتقمص العاطفي مع الطفل قد تتغير اعتمادًا على الموقف الذي يقوم الآباء بمواجهته والتعامل معه. وقد يتغير أيضًا اعتمادًا على الطفل الذي تتعامل معه.
أشكال مختلفة للتقمص العاطفي مع الطفل ذاته
إن كل موقف يحدث بين الآباء والأبناء بمثابة فرصة للآباء لممارسة التقمص العاطفي مع أبنائهم. إنه وليس هناك أحد يمارس التقمص العاطفي دائمًا وفي جميع الوقات فإذا كنت تشعر بالتعب أو الحيرة أو كنت مشغولاً بشيء ما. فمن المحتمل أن تقل قدرتك على ممارسة التقمص العاطفي مع الآخرين. ولذلك قد تتفاوت درجة ممارسة الآباء للتقمص العاطفي مع الطفل الواحد في المواقف المختلفة. بالإضافة إلى ذلك، تتأثر درجة ممارسة الآباء للتقمص العاطفي مع الطفل بمرور الوقت بانفعالات الطفل. فهناك بعض الانفعالات التي يسهل معها ممارسة التقمص العاطفي (على سبيل المثال، قد تجد من السهل ممارسة التقمص العاطفي مع الطفل عند شعوره بالحزن أكثر من ممارسته معه عندما يشعر بالغضب). وقد يجد البعض الآخر من الآباء أنه يسهل ممارسة التقمص العاطفي عند شعور الطفل بالسعادة لأنه حقق إنجازًا ما (مثل فوزه بجائزة أفضل طالب هذا الأسبوع) أكثر من ممارسته عند شعوره الطفل بالقلق أو عدم الأمان. ومن الممكن ممارسة التقمص العاطفي مع جميع الانفعالات التي تنتاب الطفل، ولكن هناك بعض الانفعالات التي تحتاج إلى بذل المزيد من الجهد في إدراك هذه الانفعالات والتعامل معها إذا كنت تريد ممارسة التقمص العاطفي مع طفلك.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد