تعريف المشروع التجاري

تعريف المشروع

ما وحدة المشروع؟ وقد بدأ طرح هذا السؤال بهذا الأسلوب بالضبط عن طريق "كلارك"(1923)، وذلك في كتاباته عن اقتصاديات التكاليف غير المباشرة. وعلى الرغم من ذلك فقد ظهر هذا التساؤل على مر السنين في المقالات الخاصة بمجالات الاقتصاد والمحاسبة والتسويق والاستراتيجية. وربما تكون المقالات الخاصة بمجال التسويق الآن هي الأكثر تعقيداً في الإجراءات القياسية. لا تكمن الصعوبة في صياغة مفهوم وحدة المشروع بمصطلحات ثابتة، ولكن في إمكانية تطبيق المفهوم في حالة المنافسة الديناميكية الفعالة حيث إن كل خاصية قد يُبنى عليها التعريف من الممكن أن تتغير أو تختفي. وعموماً فلا يوجد اختلاف على أن المشروع بمفهومه الثابت هو المشروع الذي يوفر منتجات أو خدمات لتلبية احتياجات السوق في ظل وجود المنافسة. وعلاوة على ذلك، فمن الممكن تعريفه إما من منطلق المنتج أو المنافسة أو خصائص السوق.

ولكن من الأولى الأخذ بالتعريف القائم على خصائص السوق والتي تشير إلى وجود فجوة في سلسلة بدائل المنتج. تظهر الصعوبات عندما تتعدى المنافسة التعريف المتفق عليه. وقد اتجه الاقتصاديون الرياضيون إلى تفادي المشكلة وذلك عن طريق تعريف المنتج والمشروع بمصطلحات موجزة إلى أن يصبح التعريف مميزاً ومنفرداً. ولكن يميلا الاقتصاديون أصحاب الاتجاه الصناعي إلى اقتصاديات الوحدة المتغيرة والتي يعاد فيها تحديد المشروع على أساس الصفات المتغيرة وبما يتناسب مع الاحتياجات الاستراتيجية. يبدو أن هذا التناول الأخير قد توافق جداً مع مفاهيم استراتيجية المشروع. وقد ظهر التعريف الاستراتيجي للمشروع بسبب الحاجة إلى تعديل الإجراءات من أجل بناء وحدة المشروع أو الدفاع عنها. وكما أن الحملة العسكرية بالنسبة للقائد العسكري من الممكن أن تغطي منطقة صغيرة أو كبيرة، فهذا ما يحدث في التحرك الاستراتيجي بالنسبة لرجل الأعمال فالخبير الاستراتيجي الحقيقي لا يعترف بوجود تعريف ثابت للمشروع. فستتغير الوحدات وسيعاد تكوينها بما يتناسب مع إدراك الحاجة إلي الدفاع أو إلي فرصة الهجوم. ليس من الغريب أن تركز المقالات الخاصة بالاستراتيجيات بشكل كبير على تعريفات والمشروعات والأقسام الاستراتيجية. فعلى سبيل المثال فقد رأى بعض العلماء أن الإبداع في صياغة الاستراتيجية يتمثل في معرفة كيفية تقسيم السوق ومعرفة الوقت والمدى المناسبين لتخصيص العرض بما يتناسب مع كل قسم من أقسام السوق. بينما رأى عالم آخر أنه عادةً ما يوجد عدد صغير من المجموعات الاستراتيجية والتي تضم الاختلافات الجوهرية بين الشركات في مجال الصناعة. من الواضح أن المحاسبة الإدارية تلعب دوراً عظيماً في التمكن من تحديد وتعريف وحدات المشروعات اللائمة في أي وقت. ولتحقيق ذلك فيجب أن يُصمم نظام المحاسبة الإدارية بطريقة تجعل الإدارة متحفزة لأن تفكر في الوحدات الملائمة للقيام بالإجراء الاستراتيجي، كما يجعلها قادرة على البحث بدرجة أكبر في عملية إقرار أو رفض وحدات الإجراء الممكنة. ونتيجة لذلك فالتصنيف والفهرسة أصبحا من القضايا الحيوية. ولا تعتبر مشاكل التصنيف وتخصيص الرموز والمرونة أموراً جديدة على المحاسبة الإدارية، فهذه الأمور هي القواعد التي قاست عليها محاسبة التكاليف. بناءً على ما سبق ذكره فتصميم أنظمة المحاسبة الإدارية بغرض التمكن من تحليل وحدات المشروع يتطلب الاهتمام بالنواحي الاستراتيجية، بينما لا يتطلب ذلك عملية موسعة من إعادة توجيه الجوانب الغنية للتصنيف. والعنصر المتبقي هنا هو القبول بالوضع التنافسي الاستراتيجي كمعيار لتحديد الوحدات. ولتحقيق ذلك فلابد وأن تحتل نتائج الأبحاث الحديثة المتعلقة بأنماط الاستراتيجية التنافسية المقام الأول للمحاسبة الإدارية. ويجب أن يتم الإجابة على التساؤل المطروح حول التكلفة التي يجب أن نتحملها وذلك قبل الاهتمام بكيفية تصميم نظام خاص بالتكاليف.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد