المحاسبة الإدارية Managerial accounting

المحاسبة الإدارية Managerial accounting هي مجال إداري تنظيمي يتناول مختلف عمليات التنسيق بين كلٍ من النواحي المالية، و الإدارية، و الإنتاجية لكيان العمل؛ إذن يمكن القول أن “المحاسبة الإدارية” نوع من فنون تحقيق الجودة الإدارية، حيث يعتمد العمل على ما تم جمعه من البيانات المالية و الإحصائية الخاصة بالمؤسسة؛ مثال: مؤسسة إنتاجية، لديها بيانات و معلومات مختلفة مثل:
النظم المحاسبية المالية؛ عندما يتم إعداد التقارير المالية، بمختلف أنماطها، بدءً من دفاتر اليومية إلى تقارير وحسابات السنة المالية، فإن بياناتها تُعد مصدر معلوماتي للتحليل الإداري.

بيانات بموارد المؤسسة البشرية المتمثلة في: موظفي التشكيل الإداري، موظفي قطاع العلاقات العامة، موظفي قطاع الإنتاج، موظفي قطاع المشتريات، موظفي قطاع التسويق، قطاع النقل…إلخ.
إحصاءات ارتباطية عن معدلات الإنتاج و الإدارة، الربح و الخسارة، كفاءة القوى العاملة و جودة الإنتاج…إلخ.
الفلسفة الإدارية و مدى تأثيرها على جودة الإنتاج؛ فنهج فلسفة الإدارة، يضع الأساس لمناخ العمل، إيجابياً، أو سلبياً، ويؤثر على توجيه الدوافع؛ فالطريقة التي يتعامل بها المدير مع الموظفين، من حيث التواصل و التوجيه، تلك الطريقة تؤثر إلى حدٍ كبير في سلوكهم و إنجازهم للعمل، و تحدد مدى الولاء و التفاعل، و كل ما سبق ينعكس على جودة الإنتاج.
تعريف “المحاسبة الإدارية”:
عملية تحديد، قياس، تحليل، تفسير وإيصال المعلومات، لتحقيق رؤية وأهداف المؤسسة؛ حيث تهدف المعلومات الإدارية المحاسبية، إلى خدمة الاحتياجات المحددة و الخاصة بتفاصيل العمل الإدارية، و تكون المعلومات غير معلنة (سرية) ولا يمكن الوصول لها أو الاطلاع عليها إلا من قِبَل عدد قليل من المستخدمين؛ غالباً من متخذي وصناع القرار، حيث يُكلف مديري الأعمال بتخطيط الأعمال، والسيطرة و المتابعة، واتخاذ القرار.
و على هذا النحو، فإنه يلزم إعداد تقارير متخصصة عن الميزانيات، و البيانات و التكلفة عن المنتج، و غيرها من التفاصيل ذات الصفة الداخلية، و لا تدخل ضمن سياق أسس التقارير الخارجية، علاوة على ذلك، قد تفرض الإدارة محددات معينة، يتم جمع و تقديم هذه المعلومات في ظلها ؛ على سبيل المثال: قد يتطلب تطوير منتج معين تكلفة زائدة عن التكلفة المقررة له، فيتم تحميل هذه التكلفة على بندٍ آخر من بنود الميزانية، من منطلق الاستثمار طويل الأجل في عملية التطوير الحالية (يعد ذلك من فنيات اتخاذ القرار) ؛ مثال: وجد في أحد التقارير الخاصة بنظم عمل الموظفين، أن هناك نسبة كبيرة من الموظفين تعاني من صعوبات في الوصول إلى مكان العمل في الوقت المناسب، نتج عنه إخلال بتوقيت بدء العمل، و بالتالي إخلال بانسيابية مسار العمل بصفة عامة! الإجراءات المتخذة في هذه الحالة: دراسة أسباب المشكلة؛ مثال: المشكلة عدم توافر وسائل المواصلات المناسبة؛ وذلك لوجود المؤسسة في منطقة نائية، الحلول: التوفير من بنود الميزانية، وسيلة نقل للموظفين تخضع للرقابة الإدارية، و تضمن وصول الموظفين في الوقت المناسب.
مهارات مدير المحاسبة الإدارية: يجب على المحاسب الإداري أن يكون قادراً على خلق التوازن بين ما يعرفه من معلومات نظرية للمحاسبة، مع متطلبات التطوير و الإنجاز المنطقي؛ باستخدام البيانات والتقارير والعمليات المخصصة للعمل لدعم الإدارة السليمة فالمعلومات المحاسبية الإدارية تميل إلى التركيز على:
أ- المنتجات؛ من حيث تطويرها و زيادة جودتها، و رفع معدلات الطلب عليها؛ و ذلك بدراسة المعلومات الإحصائية لمشكلات الإنتاج و التوزيع لحلها، ثم تخطي مرحلة ما بعد الحل لتطويرها.
ب- تفاعلية الإدارات؛ إن الإدارة معناها التنفيذ و التشغيل لعناصر الخطة التي تم وضعها مسبقاً؛ بمعنى أن: الإدارة = خطط عامة و خطط مرحلية + فريق العمل + توقيت العمل وفق الخطط + التنفيذ مع المتابعة، ثم الضبط و التطوير + المردود النهائي و مدى تحقق أهداف الخطط.
ج- الأنشطة المصاحبة للأداء؛ تشمل وتتخطى طائفة واسعة من المجالات الوظيفية؛ حيث تتضمن: الإعلان، التسويق، والتمويل، وغيرها من التخصصات، و في العديد من المنظمات تعتبر وحدات المحاسبة الداخلية إدارات مالية استراتيجية؛ نظرا لاتساع نطاق الواجبات الملقاة على عاتق هذه الإدارة الداخلية.
مهام إدارة المحاسبة الإدارية: “الإدارة ليست تطبيق قوانين بقدر ما هي حل للمشكلات”؛ فالقوانين و اللوائح ما هي إلا إطار نظري عام، يحدد المعايير، و يفترض حلول عامة للمشكلات، و لكن يظل الواقع دائما يفرض متناقضات متباينة على مستويات العمل و المستوى الإنساني؛ و من هنا جاءت المقولة: “يحصل المدير على راتبه ليدير و يقوم بحل المشكلات، فإن لم يكن هناك مشكلات، فلا حاجة للإدارة!”، و من ثم فمهام الإدارة تتجلى في اتخاذ القرار DECISION MAKING؛ فالمحاسبة الإدارية تعتمد على توافر المعلومات اللازمة لتغذية عملية صنع القرار، ويمكن تصنيف القرارات الإدارية وفقا لثلاث عمليات متسلسلة و مترابطة التنفيذ؛ التخطيط، التوجيه، الضبط، و التنفيذ الصحيح لكلٍ من هذه الأنشطة يترجم قيمة العمل الحقيقية؛ فالقرارات الناجحة و الموائمة لسياق العمل، تنبع دائما من العمل التحليلي و التقييمي الدؤوب، و الذي ينتج عنه تراكم نتائج تقييم المعلومات؛ مثال: اتخاذ قرار لوضع معايير حوافز العاملين يجب أن يكون متسقا مع عدة جوانب تخص مواصفات العامل من حيث: التأهل المهني، المواصفات الشخصية و الأخلاقية، الانتظام في العمل و الالتزام به، معدلات الإنتاج التي تحققت نتيجة عمله.
وعلى العكس، الإخفاق في التخطيط، التوجيه، الضبط، هو خارطة الطريق للفشل؛ فنجاح المحاسبة الإدارية يعتمد على: (1) يجب أن تصدر القرارات عبر طيف من تخطيط وتوجيه ومراقبة الأنشطة (2) قرارات جيدة تصنع قيمة الأعمال الناتجة ،(3) جودة صنع القرار يمكن أن يتحقق فقط عندما يتوافق مع ما هو متاح من معلومات.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد