المحاسبة الإدارية الاستراتيجية

حجم التعامل ومعدل الطلب

مع توفر معلومات عن السعر والتكلفة يكون العنصر المتبقي للمحاسبة الإدارية الاستراتيجية هو حجم التعامل. ولكن معرفة الحجم الحالي يعد أمراً غير كافي، حيث إن حجم ونمط الطلب المستقبلي له أهمية كبيرة في صياغة الاستراتيجية. فالاستراتيجية تهتم بتقييم الأداء وذلك على المستوى الكلي ولا تعد محصلة كل أداء على حدة في الفترات الزمنية المتعاقبة. تعد حصة السوق من أحد المؤشرات على العلاقة بين أداء التكلفة والربح عن فترة زمنية واحدة أو على المدى البعيد، أو تعتبر مؤشراً على دورة حياة المنتج أو الربح. فهي تعد دليلاً على تدفقات الأرباح المستقبلية وبذلك تساعد في التقدير الابتدائي لمفهوم الربح لدى الاقتصاديين ليحل محل مفهوم المحاسبين للربح المقدرة عن فترة زمنية واحدة.

وعلاوة على ذلك فحركة الحصة في السوق تبين المدى الذي تكب أو تخسر فيه الشركة وضعاً في السوق. بينما تدل الحصة السوقية النسبية في السوق على قوة الشركة مقارنةً بالمنافسين المناظرين المهمين. لعل دمج تقييم حصة الشركة في السوق في حسابات الإدارة هو أحد الخطوات البارزة في التحرك نحو المحاسبة الإدارية الاستراتيجية. فالإضافة البسيطة لتغير الحصة تمكن من مراجعة أية فئة من الحسابات بشكل أكثر ذكاءً. فالأرباح المرتفعة المكتسبة من خلال الإبقاء على الأسعار عند مستوى ثابت في ظل وجود المنافسة من الممكن أن تعبر عن الخسارة الحقيقية للقيمة الحالية التي ترجع إلى انخفاض الحصة في السوق ووضع التكلفة النسبية وعلى العكس من ذلك فيمكن تعديل الفوائد المنخفضة من خلال زيارة حصة الشركة في السوق واكتساب ميزة تقليل التكاليف النسبية. ربما لن تمر سنوات كثيرة قبل أن تتجه المحاسبة المالية نحو إعلان البيانات المتعلق بالحصة في السوق. وسوف يتطلب تعريف الأسواق اهتماماً أكبر، ولكنه لن يكون مركزاً على الصعوبة النظرية على حساب تقدير الأصول. وبيانات الحصة المقدرة والمجمعة لها أهمية كبيرة في تفسير الحسابات المجمعة (حساب الشركة الأم والشركات التابعة لها) حتى ولو كانت متعلقة بمجموعة تجارية متعددة الجنسيات. على الرغم من أن حصة الشركة في السوق تعد مؤشراً قيماً على الوضع الاستراتيجي، فإنها لا تكشف شيئاً عن حجم الطلب أو نمطه أو مدته. ولكن القيمة الحالية للحصة في السوق يمكن اختزالها إذا كان هناك تقلبات شديدة في الطلب أو كان هناك تنبؤ بانخفاضه بشكل سريع. وعليه فسيرغب المحاسب الإداري الذي يقوم بتقييم عدة بدائل استراتيجية في أن يوظف أفضل تنبؤ متاح ولن يلجأ إلى الاعتماد على حصة السوق باعتبارها مؤشر. وإلى الآن فلم تتطور المقالات الخاصة بالاستراتيجيات كثيراً في استخدام توقعات السوق أو في اختبار مدى تأثر الاستراتيجيات في حالة حدوث تغييرات في الطلب والعبارات العامة المألوفة. مثل النمو المرتفع والمنخفض وأجل الاستحقاق وكذلك الهبوط والتضاؤل. هي عبارات سائدة في مجال وضع الاستراتيجيات وتظهر كثيراً في كل أجزاء هذه المقالات وذلك باعتبارها القواعد الأساسية لوصف الخطوط العريضة للاستراتيجية. لقد امتد الجهد المبذول إلى محاولة تحديد دورة المنتج المعيارية وإيجاد علاقة تربطها بالاستراتيجية. والطلب الذي يتبع نمطاً منتظماً منحني الشكل في ظل نمو أو تضاؤل متوقع سيجعل تقدير الاستراتيجية أسهل، كما أنه يوجد دليل قوي على أن عملية تنفيذ الإنتاج تتبع الشكل نفسه. ولا وجود لمثل هذا النمط المعياري فيما بعد فترة التنفيذ الأولية. والعمل على ترويج السلع من قبل المنافسين من الممكن أن يؤثر على دورة المنتج، حتى لو أنه كان من المعتاد أن يتأثر الطلب على المنتجات الجديدة غير المسجلة بدرجة ضئيلة بنشاط المورد وذلك في مقابل الماركات التجارية. في حين أنه غير معتاد للمحاسبين الإداريين أن يأخذوا على عاتقهم مهمة التنبؤ من خبراء التسويق والاقتصاديين القياسيين، فقد دفعت الحاجة إلى ضرورة وجود أفضل التنبؤات الممكنة، بوصفها أحد مدخلات الحسابات الاستراتيجية، إلى اهتمام المحاسبة الإدارية بمتابعة جودة التنبؤات. فمن المؤكد أن المحاسبة الإدارية لها دور للإشراف على جودة التنبؤات. كما أنه من المؤكد أن لها دوراً في إدخال هذه المعلومات الحيوية في الاستراتيجية والتخطيط. وربما يكون هذا دليلاً على تغلب عمليات مراجعة المحاسبة الإدارية على عمليات المراجعة التي يقوم بها قسم التسويق. إن الدقة مطلوبة في صياغة استراتيجية المشروع. وخاصةً عند تفسير تأثيرات التكلفة على مرور الوقت.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد