التدرج الهرمي الإداري

مراجعة المشروع والموافقة عليه
بمجرد اكتمال مرحلة التقييم فإن الاستثمار المقترح يتحرك خلال مستويات مختلفة من التدرج الهرمي الإداري حتى يتم الموافقة عليه أو رفضه في آخر الأمر. ومن الجدير تذكر أن هذه العملية -والتي تشبه عملية إعداد الموازنة الرأسمالية -ليست استنباطاً من الواقع، ولكنها مدروسة من الناحية الأكاديمية. فهي تحدث في كل مؤسسة تجارية فعالة بكل ما فيها من المشاكل المصاحبة للعلاقات البشرية والطموحات والدوافع والخطط السياسية.

ورغبة المدير لأن يتكفل بمشروع ما غالباً لا تتوقف بدرجة كبيرة على المزايا الحقيقية التي يتمتع بها المشروع بقدر ما تتوقف على تعزيز مكانته كمدير.  ولهذا السبب تخفق تماماً بعض المشروعات الاستثمارية الممكنة اقتصادياً ولا تصل أبداً إلى مرحلة الموافقة عليها. وربما تكون الإدارة الوسطى غير محبذة للمخاطرة بدرجة أكبر من الإدارة العليا وفي هذه الحالة فإن القليل من المشروعات التي لها عوائد مرتفعة ونسبة مخاطرة عالية أو متوسطة هو ما سيتم رعايته وتطويره. وفي معظم المؤسسات التجارية يقوم صانع القرار بتقييم راعي المشروع مثلما يقيم المشروع المقترح نفسه. بالنسبة لمعظم الشركات فمرحلة الموافقة على المشروع المقترح هي أقل بكثير من كونها توقيع أو إقرار رسمي للالتزامات المتعهد بها بالفعل. ولكن هذه المرحلة تقوم بخدمة الرقابة الحيوية على الجودة. وإذا تم إنجاز المراحل الأولى بطريقة صحيحة وإذا تمت تلبية المعايير الموضوعة، فلا يوجد أي مبرر ولو ضئيل لرفض المشروعات المقترحة في هذه المرحلة الأخيرة ويجب على الإدارة العليا مراجعة المشروع المقترح وطرح الأسئلة الآتية: هل التقديرات الموضوعة قد تم بنائها على أسس سليمة، وهل هي دقيقة بالقدر الكافي؟ ما احتمال وتكلفة الفشل؟ هل تم البحث في البدائل الممكنة بشكل كامل؟ هل يوجد جوانب أخرى لم ينظر إليها ويجب التفكير فيها؟ وبغض النظر عن مدى تعقيد أساليب التقييم المستخدمة، فإن فاعلية عملية إعداد الموازنة الرأسمالية تعتمد بشكل كبير على دقة تقديرات التدفق النقدي. وهذه التقديرات تعتمد بدورها على صلاحية وسلامة الافتراضات المتعلقة بعدد من المتغيرات الاقتصادية، كما هو مصور في الشكل (3-8).


شكل (3-8): الافتراضات الاقتصادية المؤثرة على تقديرات التدفقات النقدي
طوال العقد شغلت مشكلة تقدير معدلات التضخم كثير من الاهتمام. وقد كشف بحث حديث أنه على الرغم من أن الشركات قد طورت من طريقة معالجتها لمشكلة التضخم على مر السنوات الخمس السابقة، فإن 29% فقط من المؤسسات الكبرى التي أجري عليها البحث يخصص معدلات منفصلة للتكاليف والعوائد الواردة. وتعد أكثر الطرق الشائعة هي تحديد التدفقات النقدية بأسعار ثابتة وتطبيق معدل العائد الفعلي (والذي لا يتضمن عامل التضخم) على هذه الأرقام. وبينما تكون بعض الشركات حريصة على حسابها لمعدل العائد الفعلي، فكثير من الشركات ما يعطي بالاً لكل المعاني المتضمنة لإهمال تأثير التضخم فيما يتعلق بمعدلات العائد الضرورية للمحافظة على القيمة السوقية للشركة وسعر أسهمها (الحد الأدنى المقبول لعائد الاستثمار، وكذلك فيما يتعلق بالتدفقات النقدية. يجب على الإدارة العليا أن تبحث احتمال فشل المشروع والتكاليف الناتجة عن ذلك وعلى الرغم من أن السبب الرئيسي لفشل المشروع يتمثل في التقدير السيئ للمتغيرات الاقتصادية، فيمكن أن ينتج الفشل عن مشاكل أخرى مثل التأخير في عمل المشروع وتطبيقه. وهنا تتم عملية إعداد تقييم المخاطر الذي ذكر آنفا لاكتشاف وسائل تقلل من احتمال وتكلفة الفشل.  وبقدر الإمكان لابد أن يكون خيار التخلي عن المشروع وتصفية الاستثمار موضوعاً في برنامج المشروع. ويمكن أن يكون لهذا الإجراء تأثير مضاعف لتقليل التدفقات النقدية الصادرة المتوقعة وتقليل مخاطر المشروع.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد