التخطيط الاستثماري و التخطيط الاستراتيجي

التخطيط الاستراتيجي

إن التخطيط الاستثماري هو جزء لا يتجزأ من عمليات أوسع من التخطيط الاستراتيجي والمراقبة على الموازنة. ولا يجب أن تنشأ عروض الاستثمار على أساس غرض معين، ولكن يجب دراستها في ضوء برامج الاستثمار الموجودة بالفعل أو الممكن تنفيذها في المستقبل والمبنية على أهداف واستراتيجيات مشتركة أساسية. وعملية التخطيط الخاصة بالاستثمار الرأسمالي وعلاقتها بعملية التخطيط ككل موضحة في الشكل (3-1) ويتم مناقشتها فيما يلي.

يتضمن اتخاذ القرار المالي سلوكاً هادفاً والذي ينطوي على وجود هدف أو مجموعة من الأهداف. وفي حالة غياب الأهداف فإن الشركة لن يكون لديها معيار سليم محدد للاختيار من بين المشروعات والاستراتيجيات الاستثمارية البديلة. وفي السنوات الأخيرة تم اقتراح عدد كبير ومتنوع من أهداف الشركات وذلك بداية من المطمح المألوف لزيادة الربح ووصولاً إلى العمل على بقاء الشركة، وزيادة حجم المبيعات وتحقيق أرباح مرضية أو الحصول على حصة السوق المستهدفة. وتؤكد الإدارة المالية الحديث أنه يجب على المديرين السعي نحو زيادة القيمة السوقية للشركة. وقد بينت الدراسات التجريبية أن الشركات تهدف لتحقيق حد أدني من الأرباح على الأقل ثم تسعى بعد ذلك على المدى البعيد للربحية والاستقرار دون العمل على زيادة القيمة السوقية. بعد تحديد السياسات والأهداف الرئيسية، يجب تحديد أهداف معينة وذلك للتأكد من الوصول إلى برنامج متوازن للاستثمار يحقق الأغراض المالية وغيرها من الأغراض.

عملية اتخاذ قرار الاستثمار

تعتبر عملية اتخاذ القرار هي لب عملية التخطيط الاستثماري وهي تبدأ منذ اللحظة الأولى لأدراك الاستثمار أو مشاكله وتنتهي باتخاذ قرار الاستثمار وتظهر في عملية تنفيذ القرار. والمراحل المختلفة التي تتراوح بين الفكرة المجردة والتطبيق متعددة ومعقدة، ولكن الإجراء المتعلق بالخطوط العريضة لذلك -الموضح في شكل (3-2) -يجب أن يوجد في أية مؤسسة تجارية. أول مرحلة بل وأهم مرحلة في هذه العملية تتضمن التعرف على الفرص المتاحة. وتنظر النظرية الاقتصادية إلى الاستثمار على أنه تفاعل بين رأس المال المتوفر وتدفق فرص الاستثمار. ولكن من النادر أن يظهر تدفق منتظم لفرص الاستثمار بحيث يمكن تقييمه، وتكون بعض الاستثمارات متكررة، مثل الحاجة إلى استبدال معدات أو تجهيزات حالية، ولكنه حتى في هذه الحالة يكون هذا التحديد متأخراً. وعلى نحو مماثل فإن الفرص المربحة لا تظهر للمدير من تلقاء نفسها، ولكنها تتطلب تصور واجتهاد من قبل الإدارة إذا كان لابد من اكتشافها في مرحلة مبكرة. سيتوفر في أي وقت عدداً من فرص الاستثمار المحتملة والتي تحقق الأهداف الرئيسية للشركة. وإنه لمن مهام الإدارة أن تبحث بشكل مبتكر غير تقليدي عن مثل هذه الفرص وأن تقدم بعض الاقتراحات. وكلما تم تحديد الفرصة مبكراً، زادت العوائد المتوقعة وذلك قبل ردود أفعال المنافسين والمقلدين. وكثير من الشركات الكبيرة على وعي بذلك، وبالتالي فهي تركز تركيزاً شديداً على عامل الابتكار والبحث. ولكن حتى الشركات الصغيرة تستطيع بتكلفة إضافية ضئيلة أن تجعل من فمن أولوياتها التشجيع على التحديد المبكر لفرص الاستثمار. ومن الطبيعي يصعب معرفة مدى الاهتمام الذي يجب توجيهه إلى هذا المجال الحيوي. فالتكاليف الناتجة عن إهمال بعض الفرص لا تتضح مباشرة في بيان الدخل، وذلك على العكس من تكاليف البحث. المرحلة الثانية تشكل في تصفية الاقتراحات للاختيار منها. وفي أثناء هذه المرحلة فليس من المتوقع أو المرغوب فيه أن تتم دراسة وتقييم الفرص جميعاً. فالمطلوب هنا تحديد ما إذا كانت هذه الفرصة تستحق عناء الاستمرار في البحث فيها أم لا. ويجب أن تستخدم المعلومات المتوفرة للتحقق من أن الفرصة متوافقة مع استراتيجية المشروع القائم واستراتيجية الشركة، وأن الموارد المطلوبة في متناول اليد، وما إذا كانت الفكرة ممكنة فنياً، وما إذا كان نوع الاستثمار قد حقق أرباحاً في شركات أخرى أو كان كذلك سابقاً، وكذلك للتأكد من أن العوائد تعوض المخاطرة المصاحبة. وفي حالة المشروعات الكبيرة يفضل من بداية الأمر تحديد المستوى الكلي للإنفاق على عمليات البحث الذي تكون الشركة مستعدة للمخاطر به والوصول إلى قرار بالقبول أو الرفض. ومن الممكن أن تكون هذه الممارسة مكلفة جداً وأحياناً يصل مقدارها إلى 5% من إجمالي المصروفات الرأسمالية المخطط لها. تتضمن المرحلة الثالثة وهي تحديد المشروع تعيين كلا من الجوانب الفنية للمشروع المقترح -دورة المشروع والقدرة الإنتاجية وغيرها -وتقديرات التدفق النقدي. ويكون اقتراح الاستثمار غامضاً وليست له ملامح محددة حتى يتم تحديده بشكل جيد. وحتى في أثناء هذه المرحلة المبكرة فالاقتراحات تحظى بالتزام من جانب الإدارة. وفي أثناء جمع المعلومات يبدأ عدد من المسئولين في تقديم الدعم وإعطاء وعود مفهومة ضمنياً، كما يتم اتخاذ بعض القرارات الفرعية مثل القرارات المتعلقة بالنفقات الناتجة عن دراسة الجدوى.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد