الاستراتيجية والتخطيط طويل الأجل

كلما تتسع المؤسسات التجارية في الحجم وكلما تصبح أنشطتها عالمية، فإن هذه المؤسسات ملزمة بأن تنظر إلى المستقبل في أثناء عملية تخطيطها، وربما يشمل ذلك الخمس أو العشر سنوات القادمة أو حتى العشرين سنة القادمة. والمديرين الذين يسعون للتنبؤ على المدى البعيد سيكتشفون أن خططهم تصبح بالضرورة عامة بدرجة أكبر وتفاصيلها غير مؤكدة. كما أنها أكثر عرضة للتغير. وعلى العكس من ذلك، فالمديرين قادرين على أن يجعلوا خططهم على درجة أعلى من الدقة وخاصةً كلما اقتربوا من مرحلة تحقيق الأهداف. وتبلور الموازنة السنوية الخطط الاستراتيجية عن الفترة المستقبلية التالية، وبذلك فهي مفصلة ودقيقة. وإذا ما أردنا التخطيط لبضعة سنوات قادمة.

فيمكن لمسئولي التخطيط في الشركة تحديد الاستراتيجية الأساسية للشركة وكذلك تحديد الفجوات الموجودة بين المتطلبات المستقبلية والقدرات الحالية. إن الموازنة المعدة بهذه الطريقة ليست مجرد امتداد لما حدث من قبل. ولكنها خطوة نحو تطبيق الفجوة بين الوضع الحالي والوضع المستقبلي الذي تسعى إليه الشركة. وتتطلب المحاسبة الإدارية الاستراتيجية وقفة مختلفة جذرياً من المحاسب الإداري وهذا ما تم مناقشه بالتفصيل. إن الميزانيات تعبير عما يمكن للشركة أن تحققه على أرض الواقع في الفترة القادمة وتحدد الخطط الاستراتيجية الاتجاهات التي تتوقع الإدارة العليا من المؤسسة أن تتخذها على المدى المتوسط إلى المدى البعيد. والخطة طويلة المدى في بيان بالأهداف والإجراءات التمهيدية والتي يجب أن تتخذها المؤسسة التجارية لتحقيق خططها الاستراتيجية، وذلك بالإضافة إلى تقديرات عامة للموارد التي يجب توريدها وتوزيعها كل عام عن الفترة المقررة. وعندما نتقرب كل فترة من الانتهاء تصبح التقديرات أكثر تفصيلاً ودقة حتى تصبح في نهاية الأمر الأساس للموازنة السنوية القادمة. يوضح الجدول (4-1) العلاقة بين الموازنات السنوية وطويلة الأجل في إحدى الشركات العامة المحلية.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد